السيد الخميني

313

أنوار الهداية

بل لنا منع التواتر ؟ لأن الأخبار - مع كثرتها - تكون منقولة عن عدة كتب لاتبلغ مرتبة التواتر ، فلا يكون في تمام الطبقات تواتر . وأما الاكتفاء بنفس التواتر الإجمالي لإثبات مطلق خبر الثقة كما يظهر من بعض المحققين على ما في تقريرات بحثه ( 1 ) فهو كما ترى . الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الخبر الواحد قوله : دعوى استقرار سيرة العقلاء ( 2 ) . وهذه هي عمدة ما في الباب ، وقد تقدم منا أن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم أو العمل بالظن ( 3 ) لا تصلح للرادعية ، لالما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - من لزوم الدور ( 4 ) فإنه مخدوش كما ذكرنا عند استدلال النافين للحجية بالآيات فراجع ، بل لأنها لما كانت من قبيل القضايا الحقيقية تكون شاملة لنفسها ، وهي تكون بحسب الدلالة غير علمية ، بل ظنية ، فيلزم من التمسك بها عدم جواز التمسك بها ، لرادعيتها لنفسها ، وهو باطل بالضرورة . إن قلت : ما يلزم منه المحال هو شمولها لنفسها ، فلا تشملها ، فيتم رادعيتها لغيرها بلا محذور . قلت : لاشك في أن هذه الآيات الظاهرة في المنع عن العمل بغير العلم

--> ( 1 ) نهاية الأفكار - القسم الأول من الجزء الثالث : 136 سطر 2 - 6 . ( 2 ) الكفاية 2 : 98 . ( 3 ) الإسراء : 36 ، النجم : 23 و 28 . ( 4 ) الكفاية 2 : 99 .